محمد بن جرير الطبري

395

تاريخ الطبري

محمود فأخبرني محمد بن مسلمة قال ما برحنا من ذي خشب حتى رحلوا راجعين إلى مصر وجعلوا يسلمون علي فما أنسى قول عبد الرحمن بن عديس أتوصينا يا أبا عبد الرحمن بحاجة قال قلت تتقى الله وحده لا شريك له وترد من قبلك عن امامه فإنه قد وعدنا أن يرجع وينزع قال ابن عديس أفعل إن شاء الله قال فرجع القوم إلى المدينة قال محمد بن عمر فحدثني عبد الله بن محمد عن أبيه قال لما رجع علي عليه السلام إلى عثمان رضي الله عنه أخبره أنهم قد رجعوا وكلمه علي كلاما في نفسه قال له اعلم أني قائل فيك أكثر مما قلت قال ثم خرج إلى بيته قال فمكث عثمان ذلك اليوم حتى إذا كان الغد جاءه مروان فقال له تكلم وأعلم الناس أن أهل مصر قد رجعوا وأن ما بلغهم عن إمامهم كان باطلا فإن خطبتك تسير في البلاد قبل أن يتحلب الناس عليك من أمصارهم فيأتيك من لا تستطيع دفعه قال فأبى عثمان أن يخرج قال فلم يزل به مروان حتى خرج فجلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد إن هؤلاء القوم من أهل مصر كان بلغهم عن إمامهم أمرا فلما تيقنوا أنه باطل ما بلغهم عنه رجعوا إلى بلادهم قال فناداه عمرو بن العاص من ناحية المسجد اتق الله يا عثمان فإنك قد ركبت نهابير وركبناها معك فتب إلى الله نتب قال فناداه عثمان وإنك هناك يا ابن النابغة قملت والله جبتك منذ تركتك من العمل قال فنودي من ناحية أخرى تب إلى الله وأظهر التوبة يكف الناس عنك قال فرفع عثمان يديه مدا واستقبل القبلة فقال اللهم إني أول تائب تاب إليك ورجع إلى منزله وخرج عمرو ابن العاص حتى نزل منزله بفلسطين فكان يقول والله إن كنت لألقى الراعي فأحرضه عليه قال محمد بن عمر فحدثني علي بن عمر عن أبيه قال ثم إن عليا جاء عثمان بعد انصراف المصريين فقال له تكلم كلاما يسمعه الناس منك ويشهدون عليه ويشهد الله على ما في قلبك من النزوغ والإنابة فان البلاد قد تمخضت عليك فلا آمن ركبا آخرين يقدمون من الكوفة فتقول يا علي اركب إليهم ولا أقدر أن أركب إليهم ولا أسمع عذرا ويقدم ركب آخرون من البصرة فنقول يا علي اركب